بحث

فتاة تعشق الحرية في أرض ميزوبوتاميا  

0

آرشم كردمان

ميزوبوتاميا بلاد الحب والعشق، بلاد الثقافات والحضارات المتنوعة، البلاد ذات الشهرة الواسعة بعلمها ومعرفتها وهويتها. بماذا تأثرت؟ هل بشخص ماردوخ أم أنكيدو أم صارغون؟…..

اليوم لماذا تحول الإنسان إلى مخلوقٍ شرير يتلاعب بصفحات تاريخكِ؟. لماذا حولوك من جنة الفردوس إلى جهنم يحترق بألم كل الموجود ؟…. نينوى موطن الأم تيامات الحنونة التي خلقت لإرادة المحبة بين البشرية، كيف نهب ماردوخ وسلب كل جهودكِ؟ وأطفئت نور الحياة وساد الظلام الدامس في دنيا الإنسانية، وكيف وصل الإنسان إلى درجة قتل أخيه الإنسان؟! جاوبيني يا نينوى يا مهد الحضارة، يا التي لم تستسلم للظلم أبداً.

كيف قمت بابتلاع عشاق الحرية؟…..شيلانً ورفاقها الأربعة؟ لماذا لم تقومي بحمايتهم في أحضانك الحنونة، مثلما احتضنت عشتار وكاو الحداد؟…..كيف تجرأ الخونة على اللعب في أحضانكِ الدافئة؟ وقتلوا أناسك الطيبون على أرضكِ؟.  كيف تتحملين كل هذه الآلام؟

 هل أنت متعطشةً للدماء؟….. هل جف ترابك؟ ولم يعد قادراً على الاخضرار والازدهار؟ أإلى هذه الدرجة أثر عليك ماردوخ؟ وأوصل بإنسانيتكِ إلى مرحلة متوحشة تفترس كل شيء؟

تحدثي أيتها الأرض المقدسة، أين هو صراعكِ ونضالكِ ضد ماردوخ وسارغون؟ ارفعي جبينكِ شامخةً كالآلهة كتيامات، وهيئي صدركِ الدافئ لعشاق الحرية. تحدثي أيتها الأرض، لماذا أنت مقيدة اللسان مجروحة الفؤاد؟ لماذا تركتِ الوحش الضار ينقض على فتاة نقية القلب، طاهرة الجسد مثل الرفيقة شيلان؟ التي نبضت قلبها بنفحات الحرية، ويجري في عروقها الدماء الممزوجة بالحب فداءً للتراب المقدسة….

الهجوم على فتاةً مثل شيلان يعني الهجوم على الإنسانية والحياة بذاتها… جاءت شيلان لينتصر تاريخها الذي فقدتها منذ خمسة آلاف سنة، بهويتها كامرأة، لأن المرء الذي ينظم  هو صانع التاريخ ذاته… هكذا تكلمت شيلان إلى أرض موزبوتاميا مخاطبةً نينوى:

أيتها التربة المقدسة، جئت إليكِ ساقيا بدمي تربتكِ التي جفت منذ عهد ماردوخ، وسوف أقاوم من أجل خلق الحياة والحب في شخص الأم تيامات من جديد….

جئت إليكِ وسأسقي بدمي الثمار التي تبرعمت لأجل خلق الطبيعة والحياة معاً. وبكل أحاسيسي بالحب والحنان التي فقدتها منذ عهد سومر، مناضلاً مكافحاً من أجل الإنسانية.

جئت إليكِ أنا ورفاقي فؤاد وجوان وزكريا وجميل لنصنع الحب والعدالة لتكتمل الحياة.

جئت إليكِ لأكتب تاريخي بيدي وهويتي التي فقدتها منذ زمنٍ بعيد، جئت إليكِ راقصا على صدركِ الدافئ كي أتمتع بهمستكِ وضحكتكِ  وجمالكِ.

أنا شيلان ورفاقي الأربعة، مهما كان الظلام داكناً لن يستطيع أن يخفي نور شمسنا وعشقنا للحرية، هذا هو مفهوم الحياة لدينا. سيضيء نور عشقنا كل بقاع العالم وسنحطم جدران الظلام، هذه هي صرختنا للعالم، سنقاوم ونكافح لأجل العيش من أجل الحرية ولن نرضخ أبداً… نعاهدكم على حبكم وعشقكم للتراب المقدسة حتى آخر رمق في حياتنا.                  

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.